المناوي

121

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

فانتبه ، فشمّ رائحة أثر مجامعة القرد لها ، فاجتمعت إليه القرود ، فشمّوا رائحتها ، فرجموها ، فعجب من ظهور حكم الشرع حتى في القرود . وقال : مررت في السّياحة بالأرض الطويلة ، يعني أرض القشّ بالمغرب ، فوجدت « 1 » عبد اللّه المغاوري الذي كان بثغر دمياط ، فسلّمت عليه ، فقال : يا أبا الحجّاج ، حدث لي في هذا المكان حكاية ، كنت مرّة هنا ، وإذا بسرية من الروم أقبلت ، فتيقّنت القتل ، فاستقبلت القبلة ، فلمّا وصلوا إليّ رأوني حجرا ، فأسندوا رماحهم على رأسي ، ثمّ انصرفوا ، فقلت : يا عبد اللّه ، كنت في بدايتك تحسن الظنّ بالحجارة ؟ قال : نعم ، كنت أخرج للسياحة وعندي شوق ، فأرى حجارة ، فيقع لي أنّها أولياء ، وأنّها حجبت عني ، فمثّلت لي أحجارا ، فأبكي ، وأقبّلها ، وأتوسّل إلى اللّه بها . وكان لم يسمع من لسانه ذكر اللّه ظاهرا قطّ ، لغلبة حضوره ، ودوام وجده ، وكلّ من رآه ذكر اللّه . وكان إذا ذكر أحد من أصحابه بعض أحواله يقول له : ارجع إلى الحضرة ، إلى أين ؟ وكان يوما جالسا بزاويته فمرّ به شابّ مزمزم ، فقال له : قف وقل ، فقال له : أنا مشغول ، فانقطع صوته للوقت ، وصار إذا أراد الكلام لا يقدر ، فشكا إلى ابن الصباغ ، فقال : عد إليه وكلّ ما أمرك به ، [ افعل ] فافعل ، فانطلق لسانه . * * * ( 50 ) أبو الحسن علي الدّقّاق المغربي المراكشيّ « * » كان عظيم الشأن ، صحب الشيخ الكبير أبا محمد صالح ، من أصحاب الأستاذ أبي مدين ، ودخل الشام ، وصحب فيها الشيخ أبا محمد الأزهري ، والعارف محمد العجمي ، وأراه آيات عظام ، وحكايات تضيق عنها العقول والأفهام .

--> ( 1 ) في الأصل : فأجد . * الكواكب السيارة : 317 .